فلسطين أون لاين

الإعجاز البياني في القرآن.. جمال الكلمة وروعة التعبير

...
صورة تعبيرية
عبد الله الزطمة

يُعد الإعجاز البياني أحد أبرز وجوه الإعجاز في القرآن الكريم، فهو يتيح للقارئ تذوق حلاوة الكلمات ودقة التعبير، ويشعرك بروعة الأسلوب الذي لا يُضاهى. كيف لا، وقد تحدى الله تعالى به العرب وهم أصحاب البلاغة وأرباب الفصاحة، فأذهل ألسنتهم وأرقّ القلوب بجمال تركيب الكلمات وإحكامها، حتى كأن الكلمات ترقص من شدة البديع في تركيبها وعمق معناها.

ولنأخذ مثالًا واضحًا من القرآن، في قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: 82]

لاحظ في هذه الآية تكرار كلمة (ويكأن) مرتين عند الحديث عن قارون، الذي خُسف الله به وبداره الأرض. قد يتساءل القارئ: ما سر هذه الكلمة؟ وما المعاني الدقيقة التي تحملها؟

يشرح الدكتور راغب السامرّائي أن كلمة (ويكأن) تتكوّن من كلمتين: "وي" و"كأن".

"وي" في اللغة العربية هي اسم فعل مضارع، وهو نوع من الكلمات التي تدل على الفعل دون قبول علامات الفعل، مثل "حيَّ" و"صه". وتُستخدم للتعبير عن التعجب.

"كأن" من أخوات "إن"، وتُستخدم أيضًا للتشبيه أو التعجب، بل نجد في العامية استخدام "وي وي وي!" للتعبير عن الدهشة أو الاستغراب.

وعليه، عندما رأى قوم قارون ما حل به من خسف بعد أن كان من أغنى أغنيائهم، عبّروا عن تعجبهم واستغرابهم الشديد قائلين: "عجبًا، كأن الله يوسع الرزق لمن يشاء ثم يأخذه، فوي!".

هنا "وي" تضيف طابعًا من المبالغة في التعجب، بينما "كأن" تحمل معنى الدهشة من مشهد أخذ الله رزق قارون. ففي مجرد كلمة واحدة تتجلى قدرة القرآن الكريم على جمع البلاغة والدقة والمشاعر الإنسانية في آن واحد.